الإضاءة الصفراء
أكره الإضاءة الصفراء و اللمبات الكهربائية و أنا طفلة، كنت أظن أن الأسقف كلها تحمل نفس الإضاءة و أن كل جدران البيوت بيضاء اللون خاوية من التفاصيل و أن الأثاث واحد في كل الشقق، شاحب لونه خالي من الدفء . كنت أحسب أن الأشياء تظل كما هي حتى يمر الزمن على البيوت فيفقدها جمالها تاركاً فقط آثار الدهان التالف على الجدران . لا أدري من يولد أولاً، الإنسان أم مخاوفه؟ أم أن الإنسان يصنع مخاوفه عمداً و يعيش حياته يبني قبراً لأحلامه؟ عرفت وحشة الليل منذ الصغر حتى شبت على مصاحبته و محاكاته في ظلامه و عزلته . صاحبت الطرقات المظلمة و أصوات الليل المجهولة . فالتف كلٌ منا حول الآخر و ووجد كلانا الصديق أحقاً نحاول دائماً أن نشبه ما نخافه؟ يغلبنا الخوف حد التملك و الاستنساخ فنصير نسخ مشوهة مما خفناه صغاراً؟ لكنني خفت أشياء كثيرة بلا جدوى . خفت الأبواب المواربة . خفت الأكلات الغريبة . خفت أن يقفل التلفاز ...