Posts

أبطال

   تبدأ دائماً برسم الملامح، البنية، التفاصيل  تخلقهم من العدم، شيئاً فشيء تضفي عليهم صبغة، من روحك انت و تسامح فيهم ما لم تسامحه بنفسك تخلقهم في خيالك، و تبحث في وجوههم عن ملاذٍ ما ترسم دروب لتخطيها انت بينما يقف بطلك جامداً جمود كنت لتلاحظه فقط لو دققت قليلاً   تكتب الكلمات و تنتظر منهم فقط النطق بها فيهربون و يذوبون كلمات كسطور متقطعة كتبتها في عجالة و هربت انت الآخر و لم تعد لها أبداً كلمات و حوار، رسائل و إيماءات ضحكات و خلافات مرسومة و مشاعر كانت فقط مجرد محرك للأحداث   صنعت أبطالاً لروايات لن تقرأها إن أردت تنصرهم في معارك لم يدخلوها قط تمنح النياشين و تراقبهم يحتفلون بنصر كانوا أضعف من أن يصارعوا لأجله في الأخير كل بطل خلقته انت و أضفيت عليه قدسيته  أعطيته كلماتك فبدونها من حقاً يكون؟ مجرد شخص عادي في رواية ما روايات رغم هشاشتها ربما أنها كانت تعطيك وهم إشباع رغبة ما أبطالٌ خلقتهم ربما لتذكرك بشعور خفة شعرته في شارع بعيد رآك كما لم يفعل أحد و آخرون يشبهون كل المدن التي أحببتها قبل أن تضيعك الشوارع و الميادين   بالكاد عبرت الطريق و خيل لك...

حجرات

تنظر بتمعن في الأركان، تفتش هنا و هناك   تبحث عمن كنت عبر السنين، لعلك نسيت شيئاً ذكرى هنا و شخصٌ هناك خيوط لأحزان قديمة تراكمت رغماً عنك حتى صارت عشاً مغزولاً لكومة غضب   أو ربما غبار مشاعر لن تجدي و لكنها قد تضر قضيت عمرك تسكن الحجرات . تزينها بأفكار و تملأها بأشياء، و ربما أشخاص و لكن ماذا تفعل حقاً ببقايا شخص ما؟   الذين أتوا و ودوا فقط لو خُلِّدوا في سطر أو اثنين و ليس بالضرورة القصة بأكملها حجرات خفت أن تملأها فتفسدها حتى تركتها فارغة ككتاب حافظت عليه و لم تلمسه قط ثم سكبت عليه القهوة على أية حال و حجرات سكنتها وحدك حتى و إن لم تنوِ أبداً على ذلك و أخرى من شدة ضيقها لم تدخلها قط لماذا تركنا البيوت الأولى على أية حال؟ و هل تركناها نحن أم سبقت هي بالرحيل؟   تركتنا بما بها من ذكريات تسعى بدورها للحرية و السماح بالجديد أرحلنا لأنها لم تعد تشبهنا؟ أم كانت تشبهنا أكثر من اللازم غريب كيف تطرد البيوت سكانها يتهالك الأثاث و تتلف الإضاءات   تث...

الشعرات البيضاء

"واحدة، اثنتان، ثلاث... ثلاث شعرات" "أهذا كل شيء؟" "لا أرى شعرات في الداخل" "انزعيهن...كلهن" واحدة، اثنتان، شعرتان... بل ثلاث لماذا تنمو كل شعراتي البيضاء في مُقدّمة رأسي؟    كانت شعرات أمي البيضاء في الداخل، غير مرئية، لكنها كانت تنزعهن... واحدة تلو الأخرى .أربعة.. أربع شعرات هل تنمو المزيد من الشعرات بعد نزع واحدة؟ أتحتاج الشعرات إلى مؤنس أيضًا؟ آنستني كلماتي وخفت أن تهرب، كما خفت أن تلتصق بي أكثر من اللازم فأنشغل بها وأنسى أن أعيش ..لكنها هربت، ولا أعلم أعيشتُ أم لم أعش، ولا أدري ماذا فقدت حقًا أرادت كلماتي دائمًا الهروب. أراها شاردة، فأهرول وأحاول اللحاق بها قبل أن تفلت للأبد ولا تعود خفتُ الفقد. كان عقلي أكثر ما خشيت أن أفقد، وكلماتي الأقرب إلى قلبي. ترى مَن تاهوا وفقدوا عقولهم ينذرون، يذكرون بما كانوا عليه وما كان يمكن أن يكونوا، مُشيرين إلى أحلام ضائعة وإلى حيوات أخرى وإلى أسئلة "ماذا لو" بدون إجابات ولكن ماذا لو رَحَلت فجأة دون وداع؟ ماذا لو لم تزرني أبدًا؟ أخاف وأستيقظ في منتصف الليل. أذهب إلى غرفة أمي وأراقب أنفاسها في صمت. أذ...

الأوّلون

الشيطان   يعدكم   فقراً ، و  قدر   الأولين   يعدكم   الحزن   ذاته ترى   الأسلاف   في   حكاياتٍ   تروى   بحذر ،  ترتل   ترتيلاً تُحفر   في   الذاكرة   فتخلق   أهوالهم   خوفاً   يحاصرك   من   كل   اتجاه يلتصق بك، كوشم   لا   يزال   و   مرارة   لا   تمحيها الأيام.  تلك   العيون   لم   تولد   شاردة   و   تلك   الوجوه   كانت   يوماً  سعيدة فكيف علينا أن    نصادق   القدر   و   نأمن   خباياه   و   قد   خذل   الأسبقين؟    قيل لي يوماً أن  الأحزان   تورث، تعبر   أجيالاً فتشعر   بها   انت   لتحمل   لواء الحسرة فلماذا لا تًُورث الأفراح؟ و لماذا لا نعرف من قصص الأولين إلا دمعاً و أحزاناً؟  كيف   الخلاص   و   الحزن   لناظره   رقيب    و   كيف   المضي   و ...

أساطير

 تترقب بلدتنا الموت. تستثيرهم  حكاياته و تطربهم أساطير أسبابه . يهرولون لمعرفة من   مات؟ كم   كانت الساعة؟ ما السبب؟ أكان مرض   مزمن صاحب المتوفي حتى مل كلاهما الآخر؟ أم كان هو المهمل و كان الموت خطأه بشكل ما؟   يهابون الموت فجأة لكن تعجبهم حكاياته . كمن يسمع روايات الرعب فيترقب ظهور الوحش و يتمنى أن يغلب خوفه  فقط  لينظر   في عينيه . في النهاية هم يبحثون   لاهثين وراء فتات   يهدأ بها   البال أو  مغزى يأمن له الفؤاد.

الإضاءة الصفراء

  أكره الإضاءة الصفراء   و اللمبات الكهربائية و أنا طفلة،  كنت أظن أن   الأسقف كلها   تحمل نفس الإضاءة و أن كل جدران البيوت بيضاء اللون خاوية من التفاصيل   و أن الأثاث   واحد في كل الشقق، شاحب لونه خالي من الدفء . كنت أحسب أن الأشياء تظل كما هي  حتى  يمر الزمن على البيوت فيفقدها جمالها تاركاً فقط آثار الدهان التالف على الجدران . لا أدري  من يولد أولاً، الإنسان أم مخاوفه؟ أم أن الإنسان يصنع مخاوفه عمداً و يعيش حياته يبني قبراً لأحلامه؟   عرفت وحشة الليل منذ الصغر حتى شبت على مصاحبته و محاكاته في ظلامه و عزلته . صاحبت الطرقات المظلمة و أصوات الليل المجهولة . فالتف كلٌ منا حول الآخر و ووجد كلانا الصديق أحقاً نحاول دائماً أن نشبه ما نخافه؟ يغلبنا الخوف حد التملك و الاستنساخ فنصير نسخ مشوهة مما خفناه صغاراً؟   لكنني   خفت أشياء كثيرة بلا جدوى .  خفت الأبواب المواربة . خفت الأكلات الغريبة . خفت أن يقفل التلفاز ...

هدوء...

  ليلة أخرى ، تقضيها بأمل كاذب طمعاً في إجابة لن تُمنَح  إياها  قريباً . تلك الأصوات   اللعينة، لا تتوقف أبداً.   صوت القراءات الليلية . صوت لحب سابق   يتخلخل كل شيء حين تعيد في ذهنك رسائله . صوت ضحكات لأصدقاء قدامى فى ذكريات مل عقلك من تكرارها . و صوت أنين لطفل صغير يبكي، و الذي، برغم مرور السنين، لا زال مستمراً ولا يعلوه أي صوت آخر .  خلقت شخصيات كتاباتك لتؤنسك، فخرجت بدورها ثائرة تتساءل عن مصيرها . تصرخ و تصيح و تسأل إن كانت سترى النور يوماً؟   فتهرول مجدداً لخلق عالم لها تمنحها فيه المعنى و تهديها الهدف المنشود في نهاية الرحلة . و لكن كيف ترد على أسئلة و انت في الأصل  مازلت  تائه تبحث عن إجابات؟ أحياناً تتمنى لو تسكت تلك الأصوات . تختفي إلى الأبد . و لكن إذا حقاً ذهبت، فماذا يتبقى لك غير هدوء يجن به عقلك؟ انت مشغول جداً بتشييد قصوراً في خيالك، أسوارها عالية، أثاثها فخم، لكن لا يقطنها أحد . انت رب عالمك ...