الإضاءة الصفراء

 أكره الإضاءة الصفراء 

و اللمبات الكهربائية

و أنا طفلة، كنت أظن أن الأسقف كلها تحمل نفس الإضاءة

و أن كل جدران البيوت بيضاء اللون خاوية من التفاصيل

 و أن الأثاث واحد في كل الشقق، شاحب لونه خالي من الدفء.

كنت أحسب أن الأشياء تظل كما هي حتى يمر الزمن على البيوت فيفقدها جمالها

تاركاً فقط آثار الدهان التالف على الجدران.

لا أدري من يولد أولاً، الإنسان أم مخاوفه؟

أم أن الإنسان يصنع مخاوفه عمداً و يعيش حياته يبني قبراً لأحلامه؟ 


عرفت وحشة الليل منذ الصغر حتى شبت على مصاحبته و محاكاته في ظلامه و عزلته.


صاحبت الطرقات المظلمة و أصوات الليل المجهولة. فالتف كلٌ منا حول الآخر و ووجد كلانا الصديق


أحقاً نحاول دائماً أن نشبه ما نخافه؟ يغلبنا الخوف حد التملك و الاستنساخ فنصير نسخ مشوهة مما خفناه صغاراً؟ 

لكنني  خفت أشياء كثيرة بلا جدوى

خفت الأبواب المواربة.

خفت الأكلات الغريبة.

خفت أن يقفل التلفاز لساعات طويلة

خفت أن تمرض أمي و أن يشيب أبي

و أن  تكبر أختي و تصير شخص آخر لا أعرفه

خفت الشعور بالوقت و هو يمر

خفت السكون، و خفت الضجيج

خفت الحياة و لم أخف الموت.



Comments

  1. لا أدري من يولد أولا ، الإنسان أم مخاوفه؟ .. أنا متنح قدام عبقرية التساؤل ، و سلاسة التعبير اللي شجعني أدون هنا أنا كمان.

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

أبطال

حجرات

الشعرات البيضاء