حجرات

تنظر بتمعن في الأركان، تفتش هنا و هناك 

تبحث عمن كنت عبر السنين، لعلك نسيت شيئاً

ذكرى هنا و شخصٌ هناك

خيوط لأحزان قديمة تراكمت رغماً عنك حتى صارت عشاً مغزولاً لكومة غضب 

أو ربما غبار مشاعر لن تجدي و لكنها قد تضر

قضيت عمرك تسكن الحجرات. تزينها بأفكار و تملأها بأشياء، و ربما أشخاص

و لكن ماذا تفعل حقاً ببقايا شخص ما؟ 

الذين أتوا و ودوا فقط لو خُلِّدوا في سطر أو اثنين و ليس بالضرورة القصة بأكملها

حجرات خفت أن تملأها فتفسدها حتى تركتها فارغة

ككتاب حافظت عليه و لم تلمسه قط ثم سكبت عليه القهوة على أية حال

و حجرات سكنتها وحدك حتى و إن لم تنوِ أبداً على ذلك

و أخرى من شدة ضيقها لم تدخلها قط


لماذا تركنا البيوت الأولى على أية حال؟ و هل تركناها نحن أم سبقت هي بالرحيل؟
 
تركتنا بما بها من ذكريات تسعى بدورها للحرية و السماح بالجديد

أرحلنا لأنها لم تعد تشبهنا؟ أم كانت تشبهنا أكثر من اللازم

غريب كيف تطرد البيوت سكانها

يتهالك الأثاث و تتلف الإضاءات
 
تثور الجدران و تتشقق لتنشع بما خبأته بين طياتها

علنا كنا نبحث فقط عن براح ما

لكن كيف يشعر المرء حقاً بالبراح؟
 
منزل جديد واسع وحديقة فسيحة تهرع لتطوقها بالأسوار
 
قد يرفض المرء الحرية، يضع بيده أغلالاً على أفكاره

يهرب من الجمال بحثاً في القبح عن قصصٍ مدفونة 

أبطال هاربين في الظل، و حكايات ستعيش عمراً

ماذا و إن خفت أن تمنح الحرية فتنسى من كنت قبل البحث عنها؟

ماذا و إن منحت الحرية؟ هل سيجدك الخوف على أية 
حال؟

هل سيلهمك الصمت حقاً أم ستشتاق إلى الصياح؟

ربما أنك ارتضيت في الأخير أن تصارع شيئاً ما أينما وجدت حتى أصبح يزعجك الهدوء

كشبح بيت قديم، يطاردك في الأحلام، حتى و إن تركته و ذهبت لبيت أجمل و أوسع، تنام فترى الحجرات ذاتها

تمشي خافضاً رأسك تحت سقف تخشى انخفاضه

و تجبرك العادة أن تمشي منكمشاً خوفاً من ضيق الحيطان

لم يبق من البيت القديم سوى خيالات عما كانت عليه الحجرات

في زمن بعيد، قبل أن تهدم

ربما كان انت من هدمتها

كسرت الحيطان و قتلت بيدك من خيل لك أن رأيته من أشباح 

في الأخير، ألم يعجبك في كل مدينة غير الحطام؟ 


Comments

Popular posts from this blog

أبطال

الشعرات البيضاء