أبطال

  
تبدأ دائماً برسم الملامح، البنية، التفاصيل 
تخلقهم من العدم، شيئاً فشيء
تضفي عليهم صبغة، من روحك انت و تسامح فيهم ما لم تسامحه بنفسك
تخلقهم في خيالك، و تبحث في وجوههم عن ملاذٍ ما
ترسم دروب لتخطيها انت
بينما يقف بطلك جامداً
جمود كنت لتلاحظه فقط لو دققت قليلاً
 
تكتب الكلمات
و تنتظر منهم فقط النطق بها
فيهربون و يذوبون
كلمات كسطور متقطعة كتبتها في عجالة
و هربت انت الآخر و لم تعد لها أبداً
كلمات و حوار، رسائل و إيماءات
ضحكات و خلافات مرسومة
و مشاعر كانت فقط مجرد محرك للأحداث
 
صنعت أبطالاً لروايات لن تقرأها إن أردت
تنصرهم في معارك لم يدخلوها قط
تمنح النياشين و تراقبهم يحتفلون بنصر كانوا أضعف من أن يصارعوا لأجله
في الأخير كل بطل خلقته انت و أضفيت عليه قدسيته 
أعطيته كلماتك فبدونها من حقاً يكون؟ مجرد شخص عادي في رواية ما
روايات رغم هشاشتها ربما أنها كانت تعطيك وهم إشباع رغبة ما
أبطالٌ خلقتهم ربما لتذكرك بشعور خفة شعرته في شارع بعيد رآك كما لم يفعل أحد
و آخرون يشبهون كل المدن التي أحببتها
قبل أن تضيعك الشوارع و الميادين
 
بالكاد عبرت الطريق و خيل لك أنك عبرت قرية بأكملها
كل شيء نسبي في جذوره
أسوار و قيود، و لكن من يخلقها حقاً؟
أين رسمت الحدود التي إن عبرتها تكون قد عبرت للجانب الآخر؟
أفكار و كلمات قسوت عليها فحبستها إلى بعد حين
و عوالم واسعة حاولت فهمها بالدوران في عوالم شبيهة مصغرة حتى أرهقك الدوران لتدرك فقط أن كل ما تصورته عن العالم لم يكن كله صحيح، بل لم يكن صحيحاً على الإطلاق
عوالم رأيتها بعيون بطل ما
و ظلت حبيسة بين الحقيقة و الخيال
حتى ضاعت بين ثنيات كراس قديم
.صفحاته أتلفها الزمان، و لا زالت لم تُملأ بعد
 

Comments

Popular posts from this blog

حجرات

الشعرات البيضاء