مائدة لفردين-الأربعاء موعدنا

 

أحب إصراره و صموده في وجه رتابة كل شيء، و أكره ثباته على فعل الأشياء نفسها دون كلل أو ملل. يعرف كيف يتأقلم على أي وضع أياً كان بسرعة فائقة. يومان في أي بلد و ستجده منغمساً به، منصهراً بشوارعه و كأنه محل ميلاده. لم يهب التغيير كما فعلت، و لكني أردت أن أراه يهاب شيئاً ما. في اعتقادي كيان الإنسان يخلق من مخاوفه، كيف يتخطاها، أو لا ينساها أبداً. كيف يقف مفكراً أي طريق يسلك، فيسأل صديق أوربما حبيب يشاركه الرحلة وسط أمواج الحياة العالية. لكنه كان قبطان سفينته بلا أي مساعدين. قد يبهر ذلك الكثيرين، كما أبهرني يوماً ما، لكنني الآن أجد نفسي، و لو لحظات، أود أن أشهد غرق السفينة.

يسألني فيم أفكر و هو يتصفح هاتفه. لطالما رأى التفكير و الانغماس في تحليل الأشياء ما هو إلا مضيعة للوقت.علمني كيف أعيش اللحظة و أغرق فيها دون تفكير يقتلها. ربما أدين له بذلك في الأخير. يخبرني أنني جميلة. لا أدري إن كان هذا ما يظنه فعلاً أم أنه فقط اعتاد أن يقول ما يجعله يخرج من أي موقف حرج بسلام.  

في عالمه أنا نجمة، ناسية منسية، انطفأ نورها منذ آلاف السنين. بين ملايين النجمات المشابهة، أعرف أني وحيدة أسبح في فلكه. أما في عالمي، أنا شمس لا ينطفىء نورها أبداً، حتى إن خفت لبعض الوقت.

يخبرني أنني جميلة مجدداً. ربما أنا جميلة حقاً، بدون تعقيد و بدون الحاجة لقصائد شعرية مصوغة أو طرق ملتوية للبوح عن ذلك. ها أنا، أرتدي فستان جميل، أخرج معه في ليلة هادئة، على مائدة لفردين.

 

 

 

Comments

Popular posts from this blog

أبطال

حجرات

الشعرات البيضاء