صافية
لماذا لم تخبرني؟ لماذا لم تبح أنك مللت؟ كنت سأعيش الحلم معك فنبقى أناس آخرون و نجدد ما قتلته رتابة الحياة بداخلنا. لاطالما فكرت في الاحتمالات الأخرى و كل تلك السبل التي لم نسلكها لطالما تساءلت ماذا لو
اكتشفت صافية كل شيء. و ستحدث المواجهة التي تأخرت لأكثر من عامين. من وقت زواجها منذ خمس سنوات و هي تنتظر الوقت المناسب. اللحظة التي تكتمل بها سعادتها. الوقت المناسب للسفر لآسيا مثلما حلمت دوماً، الوقت المناسب لإنجاب طفل تحميه من صدمات الحياة، الوقت المناسب لتعترف أنها حتى و إن كانت لا تحب زوجها مثلما فعلت، و لكن تحبه بالقدر الكافي لتواجهه و تخبره بما وصلت علاقتهما من فتور. تواجهه بما مات داخلها من أحلام و ما تتمنى أن يوقظه بداخلها من حماسة و طموح كانت قد ظنت أنها لن تفقده أبداً.
و لكنها تأخرت كثيراً. فقد حان وقت مواجهة من نوع آخر. مواجهة مليئة باللوم و العتاب و انتظار تبرير مفتعل لما وجدته من أدلة تفصح عن حبيبته الجديدة. تلك الصديقة القديمة التي لم تشك بها يوماً.
----------------
أشعلت سيجارة للمرة الأولى منذ خمس سنوات.
"لا زالت رائحة دخان أبي عالقة بين خصلات شعري. لازلت أرى خطواته و ظله على الجدران، رغم وفاته منذ أكثر من ثلاث سنوات. لا أعلم لماذا تطاردني نظراته حينما أتلفت في أي مكان. و لا أدري لماذا تزوجت نسخه من أبي في ثلاثيناته. المهنة ذاتها، العند ذاته، القمصان البيضاء، الشعر القصير جداً، التدخين بشراهة، و أخيراً الخيانة. ربما قدري أن أحمل إرث المعاناه و أرتل النغمات ذاتها و يفطر قلبي أنا الأخرى على يد رجل.
ظننت أني إذا دخنت مثله سأخادع الأقدار فتغير مسارها و أفوز في النهاية. ظننت أنني فقط يجب أن أكون حذرة، ذكية بما يكفي، أصنع قراراتي لنفسي و أثور على ما لا يعجبني و أكتب نهاية قصتي فأكون أنا المنتصرة. و لكن الحياة دوماً لا تفصح عما ستقرره لك."
Comments
Post a Comment