هدوء...

 ليلة أخرى، تقضيها بأمل كاذب طمعاً في إجابة لن تُمنَح إياها قريباً. تلك الأصوات اللعينة، لا تتوقف أبداً. صوت القراءات الليلية. صوت لحب سابق يتخلخل كل شيء حين تعيد في ذهنك رسائله. صوت ضحكات لأصدقاء قدامى فى ذكريات مل عقلك من تكرارها. و صوت أنين لطفل صغير يبكي، و الذي، برغم مرور السنين، لا زال مستمراً ولا يعلوه أي صوت آخر


خلقت شخصيات كتاباتك لتؤنسك، فخرجت بدورها ثائرة تتساءل عن مصيرها. تصرخ و تصيح و تسأل إن كانت سترى النور يوماً؟ فتهرول مجدداً لخلق عالم لها تمنحها فيه المعنى و تهديها الهدف المنشود في نهاية الرحلة. و لكن كيف ترد على أسئلة و انت في الأصل مازلت تائه تبحث عن إجابات؟ أحياناً تتمنى لو تسكت تلك الأصوات. تختفي إلى الأبد. و لكن إذا حقاً ذهبت، فماذا يتبقى لك غير هدوء يجن به عقلك؟


انت مشغول جداً بتشييد قصوراً في خيالك، أسوارها عالية، أثاثها فخم، لكن لا يقطنها أحد. انت رب عالمك و كل مخلوقه. ترى من خلاله كوناً واحداً، هذا الذي بنيته انت. ربما كان عليك هدمه من البداية، حينما كان مجرد حجرات تختبيء بها و تفر إليها هرباًً من صخب الحياة. ربما كان عليك أن تلتفت حولك. تنغمس في كل شيء. تترك نفسك لرهان التجارب الأولى دون الاكتراث كثيراً بشأن استمراريتها أو صحتها من الأساس. انشغلت كثيراً بالترتيب لخلق بدايات لقصص ملحمية، بينما كانت الحكاية حولك تروى طوال الوقت. لكنك الآن تفيق، حين اقتراب مشهد النهاية.

Comments

  1. "فماذا يتبقى لك غير هدوء يجن به عقلك" .. شكرا للصدفة اللي جابتني أقرا التدوينات اللي لمستني دي.

    ReplyDelete

Post a Comment

Popular posts from this blog

أبطال

حجرات

الشعرات البيضاء